رئيس التحرير : عبيد بن شبوان الشمراني
صحيفة شمران الإخبارية

أسماء الأوعية التي كان الآباء والأجداد يستعملونها .. الحلقة الثانية

+ = -

ثانيًا: الأوعية والأدوات المصنوعة من الجلد
كان الناس يستفيدون من ممتلكاتهم غاية الاستفادة، وهذا ما تمليه عليهم طبيعة الحياة الزراعية، فهم يربُّون البهائم لأغراض متعدِّدة، فيستفيدون من أثمانها، ولحومها، وجلودها، وأصوافها، وسمادها. وهنا نريد أن نركز على الأوعية والأدوات التي يصنعها الناس من الجلود لسداد احتياجاتهم واستعمالاتهم.
(1) اِمْشَكْوة،(الشَّكْوة) وهي عبارة عن أديم الماعز أو الضأن، وكانت ربَّة البيت تقف بجوار سالخ الذبيحة تحرِّصه على العناية بالجلد فهي ستتَّخِذه ” شَكْوة”، وبالتالي فهي لا تريد أيّ ثقب أو شرخ في هذا الجلد، وهي بذلك تضع عبئًا ثقيلاً جدًّا على سالخ الذبيحة الذي سيكون كل نصيبه مقابل عمله قطعة لحمة يأكلها في عشائه. تأخذ ربَّة البيت الجلد وكأنه مولود جديد، وتبدأ عملية التحضير لدبغه، فتلمّه في كيس، ثم تبدأ بغَمْله ( والغَمْل: هي عبارة عن ملء الجلد بالحَدَق وهو ثمر مستدير أكبر من نَبِق السِّدر قليلاً، في حجم الطماطم الصغيرة ولكنها أسمك منها جلدًا وهي مليئة بحبوب وسائل له تفاعل حامضيّ شديد مع الجلد، يُجمَع من الشجرة رطبًا نيِّئًا، تضعه ربَّة البيت في الأديم أو إيهاب الذبيحة، وتدقُّه فيتفقَّع، فتلفُّه في الكيس “الخيش”، وتتركه لعدة أيام، فيلين الجلد من الداخل فيضعف الشَّعَر من الخارج، فتنتفه ربَّة البيت بسهولة). ومن هنا يبدأ الدبغ وهو عملية طويلة يُجمَع لها أغصان شجر الشثّ المجفَّفة، ثم تُدَقّ ويُحشى بها الجلد ويُفْرَك لأسابيع، ثمّ يجفَّف، ويُنعَّم، وتُزَال منه بقايا الجلد من الداخل، ثم يُملأ بالماء ليُنظَّف، ومن هنا يكون جاهزًا لاستخدامات الشَّكوة، وأهمُّها هزّ الحليب، أي: خضُّه لفصل الزُّبد عن اللبن.
(2) اِمْظَبْية(الظَّبية)وهي عبارة عن أديم الماعز أو الضأن، وتمر بعملية الدبغ نفسها التي تمرُّ بها الشكوة، إلا أنها بعد ذلك تُنعَّم تنعيمًا خاصًّا وتزيَّن بالألوان والدناديش؛ لأنها تعدُّ من زينة النساء إلى جانب وظيفتها الأساسية وهي أن تملأ بالحبوب أو الطحين وتُعطى للعروس عند زفِّها إلى بيت الزوجية.
(3) اِمِّخلاة(المِخْلاة)وهي عبارة عن أديم الماعز أو الضأن، وتمر بعملية الدبغ نفسها التي تمرُّ بها الشكوة، إلا أنها بعد ذلك تُنعَّم تنعيمًا خاصًّا كالظَّبْيَة، وتزيَّن بالألوان والدناديش؛ لأنها تعدُّ من زينة النساء فهي كحقيبة السيدات في زماننا هذا تضع فيها المرأة احتياجاتها الأساسية وتُحْمَل على الكتِف.
(4) اِمْجِربة،(القِرْبة) وهي أيضًا عبارة عن أديم الماعز أو الضأن المدبوغ، ولكنها تعالج بعد الدبغ معالجة لا تعالجها (الشَّكْوة)، فالقربة تُرَبُّ من الداخل بالزيك، وهو مشتق من مُستخْلَص شجر (العِتَم) بعد حرقه. وهو مادة لَزِجة كثيفة تُستعمل طلاءًا للأبواب والنوافذ. تُرَبُّ القربة وتُفرك من الداخل بالزيك ويترك للتفاعل مع جلد القربة من الداخل، ليشتدّ وينقبض الجلد، ثم تبدأ عميلة ملء القربة بالماء وتفريغها منه لشهر أو شهرين ليخف طعم الزيك النفَّاذ، ولكي يستساغ شرب الماء بعد هذه العملية الطويلة، وكان الناس يستطيبون بقايا طعم الزيك في ماء القربة لسنة أو أكثر. فاذا فُرِّغت القربة من الماء فإنها تُطوى، وإذا أُريد تعبئتها مرة جديدة فإنها تُغْمَر بالماء لكي تلين، وإلا تكسَّرت لأن الزيك يقبضها فتشتدّ كما ذكرنا. كانت القربة تُستعمل كذلك لكنز التمر، وفي ظنِّي أن تمرها أطيب تمر من حيث درجة رطوبته والاحتفاظ بطعمه ونكهته.
(5) اِمْعُكّة،(العُكّة) وهي عبارة عن جلد صغير الماعز، يمرّ بنفس عملية الدِّباغ التي مرت بها “اِمْشَكْوة”، وتُستَعْمَل لحفظ السمن والعسل ولكنْ قبل أن تُسْتَعْمَل للسمن، لا بُدَّ أن تُرَبَّ العُكَّة بالعسل، بمعنى أنه يوضع فيها بمقدار ربعها من العسل ثم تُفرك بها وتبقى كذلك لثلاثة أسابيع إلى أربعة، بعدها يمكن استعمال العكة للسمن. عندما يعصَر السمن إلى النهاية تخرج منه بقايا العسل فكانت تلك العصرات مثل قطع الشوكولاتة بالنسبة للأطفال.
(6) اِمْعُطْل،(العُطْل) وهو أكبر حجمًا من العُكَّة، ويمرّ بنفس مراحل الدبغ، وله نفس استعمالاتها.
(7) اِمْظَرْف،(الظَّرْف) وهو أكبر حجمًا من العُطْل، ويمرّ بنفس مراحل الدبغ، وله نفس استعمالات العُكّة والعُطْل.
(8) اِمْقُطْف،(القُطْف) ويُسْتعمل استعمال الحُسْكُل وهو كالحقيبة تُحْمَل فيه النقود، ولأنه يشبه اللباس في وضعه على الكَتِف فإنه يزيَّن بالألوان ويُثَقَّب عدة ثقوب من أعلاه ويُدْخَل فيها خيط مبروم من الجلد وله كُتُل من الزينة في أطرافه ثم يحزم فيُغلق القطف من أعلاه، و قد يتّخذ الواحد عددًا من القُطُف وعاءًا لحفظ البُنّ نيِّئًا ويتركها قريبة من الكانون( مشبّ النار).
(9) اِمْغَرب،(الغَرْب) وهي أيضًا مصنوع من أديم الماعز أو الضأن المدبوغ، ويعالج بعد الدبغ معالجة القربة لكي يشتدّ وينقبض الجلد، ولكي يتحمَّل الغمس الطويل والمتكرِّر في ماء البئر، فالجلد المدبوغ غير المعالج بالزيد يتفكَّك من كثرة الغمس في الماء فينبعج سريعًا. ويتكوَّن الغَرْب من جزأين: جزء علوي وهو الأكبر والأعرض، ويُسمَّى” اِمْفَرَعة”(الفرعة)، ويُعْقد في “عَرَاجيه”(عَرَاقيه، جمع مفرده عِرقاة) (الِّرشاء)، وجزء سفلي مخروطي، يسمَّى “اِمْكُمّ”(الكُمّ) وفي رأسه “اِمْزِمام”(الزِّمام)، وهو الذي يُربط به (المِقاط).
(10)اِمْدَلْو،(الدَّلْو) مصنوع من الجلد المدبوغ كذلك، له أُذُن، أو يد من الليف، ويُصْنَع بصورة شبه مستديرة مفتوحة من الأعلى، ويربط حبل في الأذن ويُدلّى في البئر ويُغرف به الماء ثم يُنْزَع إلى الأعلى.
(11)اِمِّيْزب،(المِيْزب) يُسْتَعْمل لحمل الطفل الرضيع مدلًّى من الكَتِف، ويكون من الجلد المدبوغ المنَّعم جدًا والمزيَّن بالألوان والأشكال؛ إذ يُعدُّ للنساء في مصافَّ ملابس الزينة. يبلغ طوله حوالى المتر وارتفاعه بين 60 إلى 70 سنتيمترًا، وهو مصنوع بانسياب من أعلاه من جهة رأس الطفل إلى أسفله من جهة رجليه. ويوضع عودان في أعلاه في مجرًى مخصوص ويُربط بهما حبلان يمثلان يد الميزب، لتعلِّق الأم بهما الميزب على أحد كتفيها.
(12)اِمْيِراب،(الْجِراب) وهو أيضًا مصنوع من أديم الماعز أو الضأن المدبوغ. ويخاط من ثلاثة جلود مفتوحة، تُجمع إلى بعضها، ويكوَّف ليكون مستديرًا، وله فم يربط برباط من الجلد أو الليف. ويخزَّن فيه التمر والحبوب، حسب الاحتياج. ويستعمله أهل البادية كثيرًا؛ لأنه أسهل في النقل لمرونته من أوعية الخصف.
(13)اِمْياعِد،(الْجَاعِد) ويصنع من أديم الضأن المدبوغ والمفتوح. وله جهتان: جهة الصوف، والجهة الداخلية، وفي أثناء الدبغ يُحرَص على أن يبقى الصوف متكاملاً لا يُنزع منه شيء؛ ولذلك فإنه لا يُغْمَل مثل جلد الشكوة والقربة؛ لأن الغَمْل يمزع الصوف، فيُدبغ من الداخل بأوراق نبات الشثّ المجَفَّف، ويُسْفَك من الداخل بالملح إلى أن يصبح ناعمًا. ويستعمل الجاعد لغرضين رئيسين: للجلوس، وعند الجلوس يوضع الصوف إلى الجهة الخارجية ليشعر الجالس بنعومة الصوف، والجهة الداخلية إلى الأرض، والغرض الثاني أن تضمّ تسعة جُعُّد إلى بعضها، وتخاط بخيط من الجلد المدبوغ، فتُصبح فروًا كبيرًا يستعمل لحافًا كبيرًا، أو فراشًا كبيرًا.
(14)اِمْفَرو،(الْفَرْو) ويصنع من أديم الضأن المدبوغ بضَمّ تسعة جُعُّد إلى بعضها، وتخاط بخيط من الجلد المدبوغ، فتُصبح فروًا كبيرًا يستعمل لحافًا كبيرًا، أو فراشًا كبيرًا. وهو لحاف دافئ جدًا، ويمكن أن يتلحَّف به اثنان أو ثلاثة. أرجو أن أكون قد وُفِّقت في الإتيان على جميع الأوعية المصنوعة من الجلد . وإلى لقاء متجدِّد مع أسماء أدوات أخرى.

مقال للدكتور عبدالرحمن بن هادي بن شرف الشمراني

الوسم


أترك تعليق
تابعنا على تويتر
مواليد شمران المزيد

سعيد يضيء منزل الأستاذ محمد بن سعيد عويض الشمراني

الزيارات :
رزق بفض الله الأستاذ محمد سعيد عويض الشمراني ( ال حارثيه شمران) بمولود اسماه “سعيد” صحيفة شمران ...

سلمان يضيء منزل الأستاذ /سعد بن مسفر الشمراني

الزيارات :
رزق والله الحمد والمنه الأستاذ سعد مسفر محمد غرم الله الشمراني (ال حارثيه شمران) بمولود اسماه سلمان صحيفة شمران ...

عبدالسلام يضيء منزل الأستاذ /مستور بن عبدالله الشمراني

الزيارات :
رزق والله الحمد والمنه الأستاذ والمصمم /مستور بن عبدالله الشمراني (شقيق شمران) بمولود اسماه عبدالسلام صحيفة شمران ...

سعيد يضيء منزل الشاعر والأستاذ /شنبر بن سعيد الشمراني

الزيارات :
رزق الشاعر والأستاذ شنبر بن سعيد بن مسفر بن حمدان الشمراني (فارس شمران) بمولود اسماه سعيد (صحيفة شمران الإخبارية ...

ملاك تضيء منزل الأستاذ /سعيد بن علي بن بريك الشمراني

الزيارات :
رزق الاستاذ سعيد علي بريك الشمراني بمولوده هذا اليوم أسماها ملاك(صحيفة شمران الإخبارية تبارك للأستاذ سعيد هذه ...
انفوجرافيك المزيد
  • الزوار

    105345
    Users Today : 744
    This Month : 7908
    This Year : 105345
    Total Users : 105345
    Views Today : 6606
    Total views : 1446825
    Who's Online : 22